أصدرت وزارة العدل والأمن العام النرويجية في 3 أغسطس/آب 2026 تعليمات جديدة تحمل الرقم GI-04/2026 لتنظيم كيفية معالجة ملفات الهجرة التي يمكن أن تمس المصالح الوطنية الأساسية للنرويج أو اعتبارات السياسة الخارجية، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالعقوبات الدولية وضوابط تصدير المعرفة والتكنولوجيا. ودخلت التعليمات حيز التنفيذ فوراً، لتحل محل GI-02/2025.
وتشمل التعليمات مجموعة واسعة من ملفات الهجرة، من بينها الإقامة والعمل والدراسة والتأشيرات واللجوء وتجديد الإقامة والترحيل. ويبقى UDI، أي مديرية الهجرة النرويجية، الجهة الرئيسية لاتخاذ القرارات في الدرجة الأولى، لكن وزارة العدل والأمن العام تستطيع في بعض القضايا الحساسة تولي القضية واتخاذ القرار بنفسها.
وتوضح الوثيقة أن مفهوم المصالح الوطنية الأساسية يشمل، من بين أمور أخرى، التجسس والتخريب والأنشطة التي قد تهدد أمن الدولة، إضافة إلى الارتباط بالإرهاب. ولا يشترط بالضرورة إثبات ارتكاب الشخص لجريمة محددة، إذ يمكن للسلطات إجراء تقييم مستقبلي لمعرفة ما إذا كان وجوده أو نشاطه المحتمل يمكن أن يمثل تهديداً للمصالح الوطنية.
ما الحالات التي قد تلفت انتباه السلطات؟
تتضمن التعليمات قائمة استرشادية من المؤشرات التي يمكن أن تدفع إلى إخضاع الملف لمراجعة أمنية أو سياسية إضافية، ومن أبرزها:
- الارتباط بشخص أو منظمة خاضعة لعقوبات الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
- وجود ارتباط غير هامشي بجماعات إرهابية أو متطرفة.
- العمل الحالي أو السابق مع أجهزة أمن أو استخبارات.
- احتمال تهديد مسؤولين أو مؤسسات حكومية أو بنية تحتية مهمة في النرويج.
- الانتماء إلى نظام لا تعترف به النرويج.
- شغل منصب سياسي أو إداري بارز يمكن أن تكون لقضيته تداعيات دولية.
- شغل منصب عسكري أو شرطي رفيع في دولة غير ديمقراطية.
- الاشتباه بالمشاركة في الجريمة المنظمة أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة.
- الارتباط بتجارة الأسلحة أو امتلاك معرفة مرتبطة بصناعة الأسلحة.
- العمل في شركة أو جامعة أو مؤسسة بحثية يُشتبه بارتباطها بأسلحة الدمار الشامل.
- الدراسة أو البحث في تخصصات حساسة يمكن أن تؤدي إلى نقل معرفة أو تكنولوجيا خاضعة لضوابط التصدير.
وهذه القائمة ليست حصرية، إذ يتوجب على UDI إجراء تقييم مستقل لكل قضية، وعند وجود شك بشأن ارتباط القضية بالمصالح الوطنية أو السياسة الخارجية يمكن رفعها للجهات المختصة.
ومن أبرز الجوانب العملية في التعليمات الرقابة على نقل المعرفة والتكنولوجيا. فبعض طلبات الإقامة لأغراض الدراسة أو البحث أو العمل يمكن رفضها إذا كان منح الإقامة قد يسهم في نقل معرفة أو تكنولوجيا يمكن استخدامها لتطوير قدرات عسكرية أو منتجات استراتيجية في دولة أخرى.
كما تشمل التعليمات الأشخاص الخاضعين لقيود سفر ناتجة عن عقوبات مجلس الأمن الدولي أو التدابير الأوروبية التي انضمت إليها النرويج، حيث يمكن منعهم من الحصول على تأشيرة أو دخول النرويج أو العبور عبر أراضيها.
وعندما تظهر مؤشرات أمنية، يمكن لـUDI إحالة القضية إلى جهاز الأمن النرويجي PST لتقييم ما إذا كان الشخص قد يمثل تهديداً مستقبلياً للمصالح الوطنية، فيما تتولى وزارة الخارجية تقييم الأبعاد المتعلقة بعلاقات النرويج الدولية. وفي القضايا التي تتضمن معلومات عن الجريمة المنظمة أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة، يمكن كذلك دراسة إشراك Kripos.
وفي الوقت نفسه، تؤكد التعليمات أن اعتبارات الأمن القومي لا تلغي الالتزامات القانونية المتعلقة بالحماية، بما في ذلك الحماية المطلقة من الإبعاد عندما يكون الشخص معرضاً لخطر يتعارض مع الالتزامات الدولية للنرويج.
وبالتالي، فإن وجود أحد المؤشرات السابقة لا يعني رفض الإقامة أو التأشيرة تلقائياً، وإنما قد يؤدي إلى انتقال الملف إلى مسار أوسع من التدقيق الأمني والسياسي قبل اتخاذ القرار النهائي.



