في 25 سبتمبر/أيلول 2026 أصدرت مديرية الهجرة النرويجية UDI توجيهاً جديداً وملزماً لمعالجة طلبات اللجوء من سوريا، UDI 2026-006، وألغت التوجيه السابق الصادر في 2021. الوثيقة لا تعلن حماية جماعية ولا رفضاً جماعياً؛ بل تعيد بناء الممارسة حول ثلاثة محاور: الخطر الفردي، إمكانية النزوح الداخلي، ثم الإقامة لأسباب إنسانية بموجب المادة 38.
من التجميد إلى ممارسة جديدة
بدأ المسار بتعليق جميع طلبات اللجوء السورية في 9 ديسمبر/كانون الأول 2024. استؤنفت المعالجة في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم عاد واجب المغادرة بعد الرفض النهائي في يناير/كانون الثاني 2026. وبين يناير ويوليو 2026 حصل 16 من أصل 112 سورياً بُتّ في طلباتهم موضوعياً على إقامة، أي 14%. وكانت UDI قد شددت في أغسطس على أن هذه الأرقام تعكس مرحلة مبكرة من بناء الممارسة الجديدة.
دمشق في قلب اختبار النزوح الداخلي
أهم تحول قانوني يتعلق بالنزوح الداخلي. UDI تقر بأن الشخص المعرّض للاضطهاد أو الانتهاكات الجسيمة لا يمكن إحالته إلى حماية السلطات السورية، لكنها ترى أن دمشق، وفي بعض الحالات مناطق أخرى، قد تكون بديلاً آمناً ومتاحاً إذا لم يكن مصدر الخطر قادراً أو راغباً في ملاحقة الشخص هناك. هنا يبرز خلاف واضح مع UNHCR، التي ترى أن الاعتماد على بديل النزوح الداخلي غير مناسب حالياً بسبب وضع حقوق الإنسان والأمن والنزوح والأزمة الإنسانية. أما UDI فتؤكد أن القانون النرويجي يشترط الأمان والإتاحة، ولا يجعل «معقولية» ظروف المعيشة جزءاً من اختبار المادة 28.
من يحصل على الحماية؟
الفئات لا تُعامل بالطريقة نفسها. التوجيه يعتبر الخوف المبرر من الاضطهاد نقطة انطلاق للمثليين والعابرين جنسياً وللمعرّضين للزواج القسري. أما العلويون والكرد والدروز والمسيحيون والمتحولون دينياً والملحدون ومعارضو الحكومة الانتقالية والنساء بلا شبكة حماية والأطفال في أوضاع هشّة، فتُقيّم قضاياهم فردياً بحسب الوقائع. وبالنسبة للفلسطينيين من سوريا، يفرض التوجيه فحص علاقة مقدم الطلب بالأونروا؛ وإذا كان يتلقى حمايتها أو مساعدتها قبل الطلب ثم توقفت لأسباب خارجة عن إرادته، فقد تنطبق قاعدة الاعتراف بصفة اللاجئ وفق المادة 1(د) من اتفاقية اللاجئين.
الأزمة الإنسانية والمادة 38
ورغم تقييم UDI بأن مستوى العنف العام منخفض في معظم المحافظات ومنخفض إلى حد ما في دمشق، توثق الوثيقة أزمة إنسانية شديدة: نحو 90% من السكان متأثرون بالفقر، و16.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وأكثر من 7 ملايين ما زالوا نازحين داخلياً، و6.9 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدات ودعم نفسي اجتماعي. وفي 2025 كان 57% فقط من المستشفيات و23% من المراكز الصحية العامة تعمل بكامل طاقتها.
هذه الأرقام لا تعني تلقائياً منح صفة لاجئ. لكنها قد تصبح حاسمة في المادة 38، خصوصاً للقاصرين غير المصحوبين والعائلات التي لديها أطفال والنساء في أوضاع هشّة وأصحاب المشكلات الصحية الخطيرة. وحتى عند منح الإقامة لأسباب إنسانية، يطلب التوجيه دراسة جعلها محدودة المدة إذا اعتُبرت الحاجة مؤقتة بسبب التطورات في سوريا.
ماذا يعني ذلك عملياً؟
ينقل UDI 2026-006 مركز القرار من سؤال «هل سوريا آمنة؟» إلى سؤال أدق: من هو مقدم الطلب، أين كان يعيش، من يهدده، هل يستطيع الوصول إلى منطقة أخرى بأمان، وما قدرته الفعلية على العودة. لذلك تبقى النتيجة مرتبطة بالملف الفردي، وليس بالجنسية السورية وحدها.
مصادر رسمية
للمراجعة: UDI 2026-006 · GI-02/2026 · EUAA Country Guidance: Syria


